“الإدمان النفسي “من عادة بسيطة الى عبء كبير

صورة تعبيرية – المصدر من الانترنت

الإدمان النفسي من القضايا التي تتجاوز المعنى الشائع للإدمان بوصفه ارتباطاً بمواد معينة، إذ قد يظهر في صورة تعلّق مفرط بسلوك أو عادة أو نمط حياة يصبح مع الوقت وسيلة ثابتة للهروب من الضغوط أو الفراغ أو الألم النفسي والمشكلة في هذا النوع من الإدمان أنه يبدأ غالباً بصورة تبدو عادية أو حتى مقبولة اجتماعياً، ثم يتدرج حتى يتحول إلى حاجة داخلية ملحّة يصعب على الفرد التحكم فيها ففي البداية يمنح هذا السلوك شعوراً مؤقتاً بالراحة أو المتعة أو التخفيف، لكن مع التكرار يصبح وسيلة يعتمد عليها الشخص نفسياً كلما واجه توتراً أو قلقاً أو شعوراً بالوحدة.
ولا يعني الإدمان النفسي فقط الإفراط في ممارسة شيء ما، بل يعني أن يفقد الإنسان قدرته على تنظيم علاقته به، وأن يستمر فيه رغم إدراكه لأثره السلبي على صحته أو وقته أو علاقاته أو استقراره النفسي وهنا تكمن خطورته الحقيقية؛ إذ لا يعود السلوك مجرد اختيار، بل يتحول إلى دائرة مغلقة من الحاجة والتكرار والندم ثم العودة من جديد وكثيراً ما يكون هذا الإدمان انعكاساً لاحتياجات نفسية لم تُشبَع، أو لمشاعر صعبة لم يجد الشخص طريقة صحية للتعامل معها.


تتنوع أشكال الإدمان النفسي في الحياة المعاصرة، وبعضها أصبح أكثر شيوعاً بفعل التحولات الاجتماعية والتقنية من أبرز هذه الأنواع إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرتبط الفرد بشكل مفرط بالهاتف والمنصات الرقمية، ويصبح حضوره اليومي قائماً على التصفح المستمر، ومراقبة التفاعل، وانتظار الإشعارات، ومقارنة نفسه بالآخرين وقد يصل الأمر إلى شعور واضح بالقلق أو التوتر عند الابتعاد عن الهاتف أو عند انخفاض التفاعل الرقمي، فيتحول الاستخدام من وسيلة تواصل إلى اعتماد نفسي يومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *