خريجة علم النفس زينب الجابري “علم النفس يفتح باب فهم الذات والمجتمع”

الخريجة زينب الجابري

تواصلت مجلة سكينة مع خريجة علم النفس السيدة زينب ناصر الجابري والتي تحدثت عن تجربتها مع دراسة علم النفس، ورؤيتها لأهمية هذا التخصص في فهم الإنسان وسلوكه، مؤكدة أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد أمراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة في ظل الضغوط المتزايدة التي يعيشها الأفراد يومياً.
وتصف زينب نفسها بعيداً عن الجانب الأكاديمي بأنها شخصية هادئة تميل إلى الاستماع أكثر من الكلام، وتهتم بمشاعر من حولها، وهو ما جعلها تشعر منذ وقت مبكر بقربها من هذا المجال الإنساني. وتوضح أن فضولها لفهم الناس وسلوكياتهم كان من أبرز الأسباب التي دفعتها لاختيار تخصص علم النفس، إذ شعرت بأنه المجال الأقرب إلى شخصيتها، والأقدر على مساعدتها في فهم نفسها والآخرين بصورة أعمق.
وتشير إلى أن تجربتها أثناء الدراسة كانت ثرية ومؤثرة، خاصة في المواد التي تناولت الاضطرابات النفسية وطرق فهمها والتعامل معها، لأنها منحتها فرصة للربط بين الجانب النظري والواقع العملي. كما تؤكد أن التدريب العملي شكّل محطة مهمة في رحلتها الأكاديمية، لأنه أتاح لها تطبيق ما تعلمته على أرض الواقع، وأسهم في تعميق فهمها لطبيعة هذا التخصص ودوره.
ولم تخلُ رحلتها الدراسية من التحديات، إذ واجهت، مثل كثير من الطلبة، ضغوط الدراسة وصعوبة بعض المقررات، لكنها تعاملت معها من خلال تنظيم الوقت، والمراجعة المستمرة، وطلب المساعدة عند الحاجة. وترى أن هذا الأسلوب ساعدها على تجاوز الصعوبات تدريجياً، وجعلها أكثر قدرة على التأقلم مع متطلبات الدراسة.
وتلفت زينب إلى أن من أكثر الأفكار الخاطئة التي تتمنى تصحيحها عن علم النفس، اعتقاد بعض الناس أن من يراجع الأخصائي النفسي هو شخص يعاني “مشكلة كبيرة” أو أنه ضعيف. وتؤكد أن هذا الفهم غير دقيق، لأن الاهتمام بالصحة النفسية أمر طبيعي، وأن كل إنسان قد يحتاج في مرحلة من حياته إلى دعم نفسي يساعده على تجاوز الضغوط أو فهم ذاته بصورة أفضل.

“من أكثر الأفكار الخاطئة التي تتمنى تصحيحها عن علم النفس، اعتقاد بعض الناس أن من يراجع الأخصائي النفسي هو شخص يعاني “مشكلة كبيرة” أو أنه ضعيف.”


وعن مستوى الوعي بالصحة النفسية، ترى زينب أن نشر الثقافة النفسية يجب أن يتم من خلال التثقيف المستمر، سواء في المدارس أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع ضرورة الحديث عن الصحة النفسية بصورة طبيعية بعيدة عن الخوف أو الخجل. وتؤكد أن زيادة الوعي تسهم في رفع مستوى تقبل المجتمع لهذه القضايا، وتخفف من الوصمة التي ما زالت موجودة لدى بعض الفئات تجاه زيارة الأخصائي النفسي.
كما تشدد على أهمية نشر الثقافة النفسية بين الشباب، لأن هذه الثقافة تساعدهم على فهم أنفسهم بصورة أفضل، وتمكنهم من التعامل مع الضغوط والمشكلات اليومية بوعي أكبر. وترى أن الشباب اليوم بحاجة فعلية إلى هذا النوع من المعرفة، لا سيما في ظل التغيرات السريعة والتحديات النفسية والاجتماعية التي تفرضها الحياة الحديثة.
وتؤكد زينب أن دراسة علم النفس لم تؤثر فقط في معلوماتها الأكاديمية، بل انعكست بوضوح على شخصيتها وطريقة تفكيرها. فقد جعلها التخصص أكثر هدوءاً في التعامل مع المواقف، وأكثر ميلاً إلى التحليل قبل إصدار ردود الفعل، كما ساعدها على فهم مشاعرها والتعامل معها بصورة أفضل. وتوضح أيضاً أن هذا الأثر امتد إلى علاقاتها بالآخرين، إذ أصبحت أكثر وعياً باختلاف الشخصيات وأكثر قدرة على التفهم والتعامل المرن مع من حولها.
وفي حديثها عن دور خريج علم النفس، ترى زينب أن هذا الدور يتجاوز الإطار المهني الضيق، إذ يمكن لخريج هذا التخصص أن يسهم في خدمة المجتمع من خلال التوعية، والدعم النفسي، والعمل في المدارس أو المستشفيات أو المراكز المختلفة، بما يساعد على تحسين جودة حياة الأفراد وتعزيز التوازن النفسي داخل المجتمع.
وتوجه زينب نصيحة إلى الطلاب الراغبين في دراسة علم النفس، مفادها أن هذا التخصص يحتاج إلى شغف وصبر واستعداد للتعلم المستمر، لأنه لا يقوم فقط على الدراسة النظرية، بل يتطلب فهماً عميقاً للإنسان، وقدرة على التطور الذاتي ومواكبة المعرفة.
وفي رسالتها إلى المجتمع، تؤكد أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن الاهتمام بها والحديث عنها بصورة طبيعية يسهمان في بناء حياة أكثر هدوءاً وتوازناً. وترى أن المجتمع كلما ازداد وعياً بهذه الحقيقة، أصبح أكثر قدرة على احتواء أفراده، ودعمهم، ومساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة.
وفي ختام هذا اللقاء، تعكس تجربة زينب ناصر الجابري وعياً متزايداً لدى الشباب بأهمية الصحة النفسية، ودور علم النفس في بناء مجتمع أكثر فهماً واتزاناً. فمن خلال دراستها وتجربتها، يتضح أن هذا التخصص لا يقتصر على المعرفة النظرية، بل يمتد ليكون وسيلة لفهم الذات والآخرين، وتعزيز العلاقات الإنسانية بصورة أكثر عمقاً ووعياً. وتؤكد هذه المقابلة أن نشر الثقافة النفسية لم يعد خياراً، بل ضرورة، وأن الاهتمام بالصحة النفسية هو استثمار حقيقي في جودة الحياة واستقرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *