
برزت تقنيات الواقع الافتراضي والروبوتات الحوارية بوصفها من أبرز الأدوات الرقمية المبتكرة في مجال الدعم النفسي، مع توسع استخدامها في المساندة الأولية، والتثقيف النفسي، وبعض التدخلات العلاجية المساندة، خاصة في ظل السعي إلى تحسين الوصول للخدمات وتخفيف الفجوة بين الحاجة المتزايدة للدعم النفسي وتوافر المختصين وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن تقنيات الصحة النفسية الرقمية، بما فيها الواقع الافتراضي، تكتسب حضوراً متزايداً في التشخيص والمتابعة والتدخل، فيما تؤكد جهات صحية دولية أن الأدوات الرقمية يمكن أن توسع الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية عندما تُستخدم بشكل منظم وآمن.
ويُستخدم الواقع الافتراضي على نحو متزايد في بيئات الصحة النفسية، لتهيئة تجارب علاجية أو تدريبية أكثر انغماساً، بما يساعد على التعامل مع بعض الاضطرابات المرتبطة بالقلق أو التعرض للمواقف الضاغطة في بيئة رقمية خاضعة للضبط ووفق مراجعة حديثة عن مستقبل الصحة النفسية الرقمية، فإن الأدلة الداعمة للتدخلات القائمة على الواقع الافتراضي آخذة في النمو عبر عدد من الحالات النفسية، ما يعزز مكانته كأداة مساندة واعدة داخل منظومة الرعاية النفسية الحديثة.
أما الروبوتات الحوارية فقد فتحت الباب أمام نمط جديد من الدعم النفسي السريع والمتاح على مدار الساعة، من خلال تقديم محادثات موجهة، ورسائل داعمة، ومعلومات موثوقة، وأحياناً تمارين أولية للتعامل مع التوتر أو الضيق النفسي وتفيد مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في 2025 بأن التدخلات المعتمدة على الروبوتات الحوارية لدى الشباب أظهرت قابلية للتطبيق ودرجة من القبول، مع مؤشرات على فاعلية في تحسين بعض نتائج الصحة النفسية، وإن كانت النتائج تختلف بحسب نوع الأداة وتصميم التدخل والسياق المستخدم فيه كما يشير المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية إلى وجود اهتمام بحثي متزايد بهذه التطبيقات في مجال العلاج والدعم النفسي.
وعلى المستوى الدولي قدمت منظمة الصحة العالمية أمثلة عملية على توظيف المحادثة الرقمية في المجال الصحي عبر منصات مثل SARAH، وهي مروّج صحي رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويوفّر محادثات صحية تفاعلية بعدة لغات وعلى مدار الساعة ورغم أن المنصة ليست علاجاً نفسياً متخصصاً، فإنها تعكس الاتجاه العالمي نحو استخدام أدوات المحادثة الذكية لتوسيع الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة، وتقليل الحواجز المرتبطة باللغة أو المكان أو الوقت.
لكن هذا التطور لا يلغي الحاجة إلى الحذر؛ فالمراجعات العلمية نفسها تشدد على أن هذه الأدوات، رغم فوائدها، لا تُعد بديلاً كاملاً عن المختصين، بل تعمل غالباً كوسائل مساندة أو مكملة، خصوصاً في ما يتعلق بالحالات المعقدة، وأزمات الصحة النفسية، والاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية والدقة وسلامة المستخدم ولذلك، يبقى الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات مرهوناً بوضوح حدودها، وارتباطها بإشراف مهني عند الحاجة، وتطوير أطر تنظيمية تحمي المستخدمين وتضمن جودة الخدمة.